عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

70

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان خلقه القرآن » « 1 » تعني : النبي صلى اللّه عليه وسلم فما أعرفها به ! انظر كيف جعلت صفة اللّه تعالى خلقا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم لاطّلاعها منه على حقيقة ذلك . وقال اللّه تعالى في القرآن : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ الحاقة : 40 ] وهو على الحقيقة قول اللّه تعالى . فانظر إلى هذا التحقق العظيم بصفات اللّه ؛ حيث أقامه مقامه في صفاته وأسمائه ، ومقام الخليفة مقام المستخلف . فتأمل هذه النبذة فإن تحتها سرا شريفا أطلعنا اللّه وإيّاك على حقيقة ذلك واللّه الهادي . * * * الفصل الثاني في ذكر الكمال الصوري الشاهد له صلى اللّه عليه وسلم بتحقق علو المكانة عند اللّه تعالى وهذا الكمال ينقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : ذاتي . القسم الثاني : فعلي كالصلاة والصيام والصدقة وأمثالها . القسم الثالث : قولي كالكلمة الطيبة والإهداء إلى غير ذلك ، وها أنا أذكر لك جميع ذلك إن شاء اللّه تعالى . القسم الأول : في ذاته الشريفة صلى اللّه عليه وسلم أمّا ذاته الشريفة فإنها كانت أجمل الذوات وأكملها وأفضلها وأطهرها وأنورها ، وصورته أجمل الصور وأحلاها وأزكاها . وفي الحديث : « إنه كان صلى اللّه عليه وسلم أملح من يوسف » « 2 » .

--> ( 1 ) رواه وأحمد في المسند ( 6 / 91 ) والطبراني في الأوسط ( 1 / 30 ) . ( 2 ) ذكره السادة الصوفية في كتبهم .